محمد الداوودي
19
طبقات المفسرين ( داودي )
وقال النديم - لمّا حكى قول الجاحظ : لما قرأ المأمون كتبي قال : هي كتب لا تحتاج إلى حضور صاحبها إلى آخر ما تقدم - : عندي أن الجاحظ حسن هذا اللفظ تعظيما لنفسه وتفخيما لتأليفه ، وإلا فالمأمون يقول ذلك . وحكي عن ميمون بن هارون أنه قال : قال لي الجاحظ : أهديت كتاب « الحيوان » لابن الزيات فأعطاني خمسة آلاف دينار ، وأهديت كتاب « البيان والتبيين » لابن أبي داود ، فأعطاني خمسة آلاف دينار ، وأهديت كتاب « النخل والزرع » لإبراهيم الصول ، فأعطاني خمسة آلاف دينار ، قال : فلست أحتاج إلى شراء ضيعة ولا غيرها . وسرد النديم كتبه ، وهي مائة ونيّف وسبعون كتابا في فنون مختلفة . وقال ابن حزم في « الملل والنحل » : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه الهزل ، ومع ذلك فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره . وقال أبو منصور الأزهريّ في مقدمة « 1 » « تهذيب اللغة » : « وممّن تكلم في اللغات بما حضر لسانه وروى عن الثقات ما ليس من كلامهم : الجاحظ ، وكان أوتي بسطة في القول ، وبيانا عذبا في الخطاب ، ومجالا في الفنون غير أن أهل العلم ذمّوه ، وعن الصّدق دفعوه » . وقال ثعلب : كان كذابا على اللّه ، وعلى رسوله ، وعلى الناس . 395 - عمرو بن علي بن بحر بن كنيز بنون وزاي الحافظ الإمام أبو حفص الباهلي الصّيرفيّ الفلاس « 2 » .
--> ( 1 ) انظر مقدمة تهذيب اللغة ص 30 . ( 2 ) له ترجمة في : تبصير المنتبه لابن حجر 3 / 1188 ، تذكرة الحفاظ للذهبي 2 / 487 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 8 / 80 ، اللباب لابن الأثير 2 / 230 .